يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

99

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

فلا يرى المحرم أن المحل هلك لتحليله ، ولا يرى المحل أن المحرم هلك لتحريمه . قال أبو عمر : فهذا مذهب القاسم بن محمد ومن تابعه وقال به قوم . وأما مالك والشافعي ومن سلك سبيلهما من أصحابهما وهو قول الليث ابن سعد والأوزاعي وأبي ثور وجماعة أهل النظر أن الاختلاف إذا تدافع فهو خطأ وصواب ، والواجب عند اختلاف العلماء طلب الدليل من الكتاب والسنة والاجماع والقياس على الأصول منها وذلك لا يعدم ، فإن استوت الأدلة وجب الميل مع الأشبه بما ذكرنا بالكتاب والسنة ، فإذا لم يبين ذلك وجب التوقف ولم يجز القطع إلا بيقين ، فان اضطر أحد إلى استعمال شيء من ذلك في خاصة نفسه جاز له ما يجوز للعامة من التقليد واستعمل عند إفراط التشابه والتشاكل وقيام الأدلة على كل قول بما يعضده قوله صلى اللّه عليه وسلم ( البر ما اطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في الصدر فدع ما يريبك لما لا يريبك ) هذا حال من لا يمعن النظر . وأما المفتون فغير جائز عند أحد ممن ذكرنا قوله لا أن يفتى ولا يقضى حتى يتبين له وجه ما يفتى به من الكتاب أو السنة أو الاجماع أو ما كان في معنى هذه الأوجه . حدّثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد قال حدثني أبى قال حدثنا محمد بن ذكوان قال حدثنا مجالد بن سعيد قال حدثني الشعبي قال : اجتمعنا عند ابن هبيرة في جماعة من قراء أهل الكوفة والبصرة فجعل يسألهم حتى انتهى إلى محمد بن سيرين فجعل يسأله فيقول له قال فلان كذا وقال فلان كذا وقال فلان كذا ، فقال ابن هبيرة قد أخبرتني عن غير واحد فأي قول آخذ ؟ قال اختر لنفسك ، فقال ابن هبيرة قد سمع الشيخ علما لو أعين برأي ، وذكر تمام الحديث . أخبرني قاسم بن محمد قال حدثنا خالد بن سعد قال حدثنا محمد بن وطيس قال حدثنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم قال سمعت أشهب يقول سئل مالك عن اختلاف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال خطأ وصواب فانظر في ذلك